العيني
58
عمدة القاري
رضي الله تعالى عنه ، بأربعين يوماً ، وصلى عليه الحسن بن علي ، رضي الله تعالى عنهما . وحديثه قد مضى مطولاً موصولاً في كتاب الشهادات ثم في كتاب الأيمان والنذور . ومضى الكلام فيه . وقال ابنُ أبي مُلَيْكَةَ : لَمْ يُقِدْ بِها مُعاوَيَةُ . أي : قال عبد الله بن أبي مليكة بضم الميم واسمه زهير وهو جد عبد الله وأبوه عبد الرحمان نسب إلى جده وكان قاضي ابن الزبير ، رضي الله تعالى عنهما . قوله : لم يقد بضم الياء من أقاد أي : لم يقتص معاوية بن أبي سفيان ، يعني : لم يحكم بالقود في القسامة ، ووصله حماد بن سلمة في مصنفه عن ابن أبي مليكة : سألني عمر بن عبد العزيز ، رضي الله تعالى عنه ، عن القسامة فأخبرته أن عبد الله بن الزبير أقاد بها ، وأن معاوية يعني ابن أبي سفيان لم يقد بها . وقال البيهقي : روينا عن معاوية خلافه ، وقال ابن بطال : وقد صح عن معاوية أنه أقاد بها . وكَتَبَ عُمَرُ بنُ عَبْدِ العَزِيزِ إلى عَديِّ بن أرْطاةُ وكان أمَّرَهُ عَلى البَصْرَةِ في قَتِيلٍ وُجِدَ عنْدَ بَيْتٍ منْ بُيُوتِ السَّمَّانينَ : إنْ وَجَدَ أصْحابُهُ بَيِّنةً وإلاَّ فَلا تَظْلِمِ النَّاسَ ، فإنَّ هاذا لا يُقْضاى فِيهِ إلى يَوْمِ القِيامَةِ . عدي بن أرطاة غير منصرف الفزاري من أهل دمشق . قوله : وكان أمره أي : جعله أميراً على البصرة في سنة تسع وتسعين وقتله معاوية بن يزيد بن المهلب في آخر سنة اثنتين ومائة . قوله : في قتيل أي : في أمر قتيل . قوله : السمانين جمع سمان وهم الذين يبيعون السمن . قوله : إن وجد الخ بيان كتاب عمر بن عبد العزيز ، وهو إن وجد أصحاب القتيل بينة فاحكم بها . قوله : وإلاَّ أي : وإن لم يجد أصحاب القتيل بينة فلا تظلم الناس أي : لا تحكم بشيء فيه ، فإن هذه القضية من القضايا التي لا يحكم فيها إلى يوم القيامة لأن فيها الشهادة على الغائب ، وشهادة من لا يصلح لها . وروى ابن أبي شيبة : حدثنا عبد الأعلى عن معمر عن الزهري قال : دعاني عمر بن عبد العزيز فسألني عن القسامة ، وقال : بدا لي أن أردها . أن الأعرابي يشهد والرجل الغائب يجيء فيشهد . قلت : يا أمير المؤمنين إنك لن تستطيع ردها ، قضى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم والخلفاء بعده ، وحدثنا ابن نمير حدثنا سعيد عن قتادة أن سليمان بن يسار حدث أن عمر بن عبد العزيز ، رضي الله تعالى عنه قال : ما رأيت مثل القسامة قط أقيد بها ، والله تعالى يقول : * ( واشهدوا ذوى عدل منكم ) * وقالت الأسباط : * ( وما شهدنا إلا بما علمنا ) * قال سليمان : فقلت : القسامة حق قضى بها رسول الله 6898 حدّثنا أبُو نُعَيْمٍ ، حدّثنا سَعِيدُ بنُ عُبَيْدٍ ، عنْ بُشَيْرِ بنِ يَسارٍ زَعَمَ أنَّ رَجُلاً منَ الأنْصارِ يُقالُ لهُ : سَهْلُ بنُ أبي حَثْمَة أخْبَرَهُ أنَّ نَفَراً مِنْ قَوْمِهِ انْطَلَقُوا إلى خَيْبَرَ فَتَفَرَّقُوا فِيها ، ووَجَدُوا أحَدَهُمْ قَتِيلاً ، وقالُوا لِلّذي وُجدَ فِيهِمْ : قَتَلْتُمْ صاحِبَنا قالُوا : ما قتَلْنا ولا عَلِمْنا قاتِلاً فانْطَلَقُوا إلى النَّبيِّ فَقالُوا : يا رسولَ الله انْطَلَقْنا إلى خَيْبَرَ فَوَجَدْنا أحَدنا قَتيلاً . فقال : الكُبْرَ الكُبْرَ فقال لَهُمْ : تَأْتُونَ بِالبَيِّنَةِ عَلى مَنْ قَتَلَهُ ؟ قالوا : ما لَنا بَيِّنَةٌ . قال : فَيَحْلِفُونَ قالُوا : لا نَرْضاى بأيْمانِ اليَهُود ، فَكَرِهَ رسولُ الله أنْ يُبْطِلَ دَمَهُ فَوَدَاهُ مِائَةً مِنْ إبِلِ الصَّدَقَة . أي : ذكر البخاري هذا الحديث مطابقاً لما قبله في عدم القود في القسامة ، وأن الحكم فيها مقصور على البينة واليمين كما في حديث الأشعث . وأخرجه عن أبي نعيم الفضل بن دكين عن سعيد بن عبيد أبي الهذيل الطائي الكوفي عن بشير بضم